السيد مهدي الرجائي الموسوي
264
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
وغرس فيها أشجارها ، وظلّل عليها بالنضج من ثمارها ، وكبسها بالعواتق من حورها ، ثمّ أسكنها أولياؤه وأهل طاعته . فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربّهم سبحانه ، فإذا ضربت جنائبهم صوّتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها ، وأظلّتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك والزعفران ، وصهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان ، وتخلّلت بهم نوقهم بين كثب الزعفران ، ويتطأ من تحت أقدامهم اللؤلو والمرجان ، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان ، وهاجت لهم ريح من قبل العرش ، فنثرت عليهم الياسمين والاقحوان ، وذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان ، ثمّ يسجدون للّه في فناء الجنان ، فقال لهم الجبّار : ارفعوا رؤوسكم فإنّي قد رفعت عنكم مؤونة العبادة ، وأسكنتكم جنّة الرضوان . فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركنّ في سرابيل القطران ، ولتطوفنّ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ، ولتسقينّ شراباً حارّ الغليان ، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم ، ووجه مهشوم ، ومشوه مضروب على الخرطوم ، قد أكلت الجامعة كفّه ، والتحم الطوق بعنقه . فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها ، ويصعدون جبالها ، وقد البسوا المقطّعات من القطران ، واقرنوا مع أفجارها وشياطينها ، فإذا استغاثوا بأسوء اخذ من حريق شدّت عليهم عقاربها وحيّاتها ، ولو رأيت منادياً ينادي وهو يقول : يا أهل الجنّة ونعيمها ، ويا أهل حليّها وحللها خلّدوا فلا موت ، فعندها ينقطع رجاؤهم ، وتغلق الأبواب ، وتنقطع بهم الأسباب ، فكم يومئذ من شيخ ينادي : وا شيبتاه ، وكم من شابّ ينادي : وا شباباه ، وكم من امرأة تنادي : وا فضيحتاه ، هتكت عنهم الستور ، فكم يومئذ من مغموس بين أطباقها محبوس ، يا لك غمسة ألبستك بعد لباس الكتّان ، والماء المبرّد على الجدران ، وأكل الطعام ألواناً بعد ألوان ، لباساً لم يدع لك شعراً ناعماً كنت مطعمه إلّا بيّضه ، ولا عيناً كنت تبصر بها إلى حبيب إلّا فقأها ، هذا ما أعدّ اللّه للمجرمين ، وذلك ما أعدّ اللّه للمتّقين « 1 » . 2109 - كفاية الأثر : بالإسناد المتقدّم في باب النصوص على الاثني عشر ، عن محمّد ابن الحنفية ، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : يا علي أنت منّي وأنا منك ،
--> ( 1 ) صفات الشيعة ص 81 - 77 ح 63 ، بحار الأنوار 7 : 219 - 221 ح 132 .